والد البهائي العاملي
189
نور الحقيقة ونور الحديقة
سطواته آمنا ، ومن عواقبه سالما ، ولنجاح حوائجه راجيا . ثم إن اظهار الرجل سرّ غيره أقبح من اظهار سرّ نفسه ، لانّه يبوء بإحدى وصمتين : امّا الخيانة ان كان مؤتمنا ، أو النميمة ان كان مستودعا . وأمّا الضرر : فربما تساويا فيه . وفي اظهار السرّ دليل على ثلاثة أوجه مذمومه : أحدها : ضيق الصدر ، وقلّة الصبر ، المفضيان إلى الطيش ، بل الحمق . قال الشاعر : إذا المرء أفشى سرّه بلسانه * ولام عليه غيره فهو أحمق إذا ضاق صدر المرء من سرّ نفسه * فصدر الذي يستودع السر أضيق وثانيها : الغفلة عن تحرز العقلاء ، والسهو عن يقظة الأذكياء - ان كان منهم - . قال بعض الحكماء : انفرد بسرّك ، ولا تودعه حازما فيزل ، ولا جاهلا فيخون . وثالثها : المخاطرة بالهجوم على الامر المحذور العواقب ، المذموم بكل وجه . قال بعض الحكماء : سرك من دمك فإذا تكلمت به فقد أرقته ، فليحذره العاقل ، ولينتبه لذلك الغافل .